عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

526

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه منصوب ب « الفرقان » ؛ لأنّه مصدر ، فكأنه قيل : يوم فرق فيه في يوم التقى الجمعان أي : الفرق في يوم التقاء الجمعين . وقرأ زيد « 1 » بن علي : « عَلى عَبْدِنا » بضمتين ، وهو جمع « عبد » وهذا كما قد قرىء وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ [ المائدة : 60 ] ، والمراد بالعبد في هذ القراءة هنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين ، والمراد ب « ما أَنْزَلْنا » أي : الآيات والملائكة ، والفتح في ذلك اليوم . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : يقدر على نصركم وأنتم قليلون . قوله « إذ أنتم » في هذا الظّرف أربعة أوجه : أحدها : أنّه منصوب ب « اذكروا » مقدرا ، وهو قول الزّجّاج . الثاني : أنّه بدل من « يَوْمَ الْفُرْقانِ » أيضا . الثالث : أنه منصوب ب « قدير » وهذا ليس بواضح ، إذ لا يتقيّد اتّصافه بالقدرة بظرف من الظّروف . الرابع : أنه منصوب ب « الفرقان » أي : فرق بين الحقّ والباطل إذ أنتم بالعدوة . قوله : « بالعدوة » متعلق بمحذوف ؛ لأنّه خبر المبتدأ ، والباء بمعنى : « في » كقولك : زيد بمكة . وقرأ « 2 » ابن كثير وأبو عمرو « بالعدوة » بكسر العين فيهما ، والباقون بالضم فيهما وهما لغتان في شطّ الوادي وشفيره وضفّته ، كالكسوة والكسوة ، والرّشوة والرّشوة ، سمّيت بذلك لأنّها عدت ما في الوادي من ماء ونحوه أن يتجاوزها ، أي : منعته ؛ قال الشّاعر : [ الوافر ] 2711 - عدتني عن زيارتها العوادي * وحالت دونها حرب زبون « 3 » وقرأ الحسن وزيد بن « 4 » علي ، وقتادة وعمرو بن عبيد بالفتح ، وهي كلها لغات بمعنى واحد . هذا هو قول جمهور اللغويين ، على أنّ أبا عمرو بن العلاء أنكر الضمّ ، ووافقه الأخفش ، فقال : « لم يسمع من العرب إلّا الكسر » . ونقل أبو عبيد اللغتين ، إلّا أنه قال : الضّمّ أكثرهما ، وقال اليزيديّ : « الكسر لغة الحجاز » ؛ وأنشدوا قول أوس بن حجر : [ البسيط ] 2712 - وفارس لم يحلّ القوم عدوته * ولّوا سراعا وما همّوا بإقبال « 5 »

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 223 ، البحر المحيط 4 / 495 ، الدر المصون 3 / 421 . ( 2 ) ينظر : السبعة ( 306 ) ، الحجة 4 / 128 ، حجة القراءات ص ( 310 - 311 ) ، إعراب القراءات 1 / 224 ، إتحاف 2 / 79 . ( 3 ) البيت في البحر المحيط ( 4 / 495 ) والدر المصون 3 / 421 تفسير ابن عطية ( 2 / 532 ) النهر الماد 4 / 499 . ( 4 ) ينظر : السبعة ( 306 ) ، الحجة 4 / 128 ، حجة القراءات ص ( 310 - 311 ) ، إعراب القراءات 1 / 224 ، إتحاف 2 / 79 . ( 5 ) البيت في ديوانه وروايته فيه : وفارس لا يحل الحي * . . . الديوان ( 104 ) البحر المحيط 1 / 495 ، وتفسير الطبري 13 / 565 .